الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
192
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أي : فعليه الإبلاغ ، وعليكم القبول « 1 » . س 99 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 120 ] وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) [ البقرة : 120 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : كانت اليهود والنصارى يسألون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الهدنة ، ويرونه أنه إن هادنهم ، وأمهلهم اتبعوه ، فآيسه اللّه تعالى من موافقتهم ، فقال : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ . وقيل أيضا : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مجتهدا في طلب ما يرضيهم ، ليدخلوا في الإسلام ، فقيل له : دع ما يرضيهم إلى ما أمرك اللّه به من مجاهدتهم . وهذا يدل على أنه لا يصح إرضاء اليهود والنصارى على حال ، لأنه تعالى علق رضاءهم بأن يصير عليه السّلام يهوديا أو نصرانيا ، وإذا استحال ذلك استحال إرضاؤهم ، يعني أنه لا يرضي كل فرقة منهم إلا أن يتبع ملتهم أي : دينهم . وقيل : قبلتهم . قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى أي : قل يا محمد لهم إن دين اللّه الذي يرضاه هو الهدى أي : الدين الذي أنت عليه . وقيل : معناه إن هدى اللّه ويعني القرآن ، هو الذي يهدي إلى الجنة ، لا طريقة اليهود والنصارى . وقيل : معناه إن دلالة اللّه هي الدلالة ، وهدي اللّه هو الحق ، كما يقال : طريقة فلان هي الطريق . وقوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ أي : مراداتهم . وقال بن عباس : معناه إن صليت إلى قبلتهم بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي : من البيان من اللّه تعالى . وقيل : من الدين ما لَكَ يا محمد مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 368 .